المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

233

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

المرسلين صلى اللّه عليه وآله وسلم فإنه لما بعث معاذ بن جبل إلى أرض اليمن قال : « بما تقضي بينهم ؟ قال : بكتاب اللّه تعالى . قال : فإن لم تجد ؟ قال : فبسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : فإن لم تجد ؟ قال : أجتهد رأيي . قال : الحمد للّه الذي وفق رسول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لما وفق له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم » « 1 » . وهذا أبلغ التصويب ، فلا بد أن يكون المجتهد عارفا بأنواع الخطاب وأحكامه ، وصوره وحقائقه ، وذلك يشتمل على الأوامر والنواهي ، والخصوص والعموم ، والمجمل والمبين ، والناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، والأخبار على أنواعها ، والأفعال وتوابعها ، والإجماع وما يجري مجراه ، فإن كان ذلك كذلك كان للمجتهد أن يجتهد ولا يألو وكان ما قال حقا في دين اللّه تعالى ؛ وعلى هذا تحمل أقوال الأئمة عليهم السلام ؛ لأنهم في الغاية القصوى من العلم بكتاب اللّه تعالى وسنة نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم وتوابعها ، وأقوالهم حق كلها ودين ، ويطلق عليها علوم آل محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وعليهم أجمعين ولا ينكر ذلك إلا الفرق الملعونة الطاغية ، الضالة العاتية ، كمرتدة المطرفية ، وجهال الإمامية ، ومن جانسهم من جهال الأمة . فتفهم ما ذكرنا لك في هذه الأجوبة فإنا حررناها على وجه المبادرة مع تراكم الأشغال ، فنسأل اللّه تعالى التوفيق والمعونة ، فما كان فيها من صواب فمن اللّه تعالى وبمنّه ورحمته ، وما كان فيها من خطأ فمنا ومن الشيطان ، واللّه ورسوله منه بريئان ، والحمد للّه رب العالمين أولا وآخرا ، وصلى اللّه على محمد وآله .

--> ( 1 ) الحديث مشهور وقد أخرجه أبو داود في الأقضية باب 11 ، والترمذي برقم ( 1327 ) ، وأحمد بن حنبل 5 / 230 ، 236 ، 242 ، والدارمي 1 / 60 ، وهو في ( نصب الراية ) 4 / 63 ، و ( إتحاف السادة المتقين ) 1 / 172 ، ومصنف ابن أبي شيبة 7 / 293 ، 10 / 177 ، و ( تلخيص الحبير ) 4 / 182 ، وطبقات ابن سعد 2 / 108 ، 121 ، وتفسير ابن كثير 3 / 239 ، 7 / 345 ، و ( البداية والنهاية ) 5 / 103 ، وفي مصادر أخرى كما في ( موسوعة أطراف الحديث النبوي ) 4 / 579 .